الشيخ عبد الله البحراني

755

العوالم ، السيدة الزهراء ( س )

( 2 ) الاحتجاج : رسالة لأمير المؤمنين عليه السّلام إلى أبي بكر لمّا بلغه عنه كلام بعد منع الزهراء عليها السّلام فدك : شقّوا « 1 » متلاطمات أمواج الفتن بحيازيم « 2 » سفن النجاة ، وحطّوا « 3 » تيجان أهل الفخر بجميع أهل الغدر « 4 » ، واستضاؤوا بنور الأنوار ، واقتسموا مواريث الطاهرات

--> ( 1 ) أقول : روى في نهج البلاغة : تلك الفقرات في موضع آخر يناسبها ، حيث قال : لمّا قبض رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم وخاطبه العبّاس وأبو سفيان بن حرب في أن يبايعا له بالخلافة ، قال : أيّها الناس : شقّوا أمواج الفتن بسفن النجاة ، وعرجوا عن طريق المنافرة ، وضعوا تيجان المفاخرة ، أفلح من نهض بجناح ، أو استسلم فأراح . وما هنا يحتمل أن يكون بصيغة الماضي ، فيكون بيان حالهم أولا : أي إنّهم في زمن الرسول صلى اللّه عليه وآله وسلم ، ركبوا سفن النجاة ، وخرجوا من بين الفتن ، فشبّه الفتن بالأمواج لاشتراكهما في اضطراب النفس لهما ، وكونهما سبب الهلاك ؛ ( 2 ) والحيازم : جمع الحيزوم ، وهو ما استدار بالظهر والبطن ، أو ضلع الفؤاد ، وما اكتنف الحلقوم من جانب الصدر ، والغليظ من الأرض والمرتفع ذكرها الفيروزآبادي . ولعلّ المراد هنا صدر السفينة ، فإنّه يشقّ الماء ، ولا يبعد أن يكون تصحيف المجاذيف ، جمع المجذاف : الّذي به يحرّك السفينة ؛ ( 3 ) وكذا حطّ تيجان أهل الفخر : كناية عن اتّباع أهل الحقّ ، وترك المفاخرة الّتي تدعوا إلى ترك اتّباع الحقّ ؛ ( 4 ) أي تركوا المفاخرة الواقعة في مجامع مجتمع أهل الغدر ، وهو ضدّ المتفرّق والجيش والحيّ المجتمع ، ذكرها الفيروزآبادي ؛ والحاصل أنّهم كانوا في حياة الرسول صلى اللّه عليه وآله وسلم ظاهرا على الحقّ ، وتابعين لأهله وإلى أمرهم بعده ، إلى أن اقتسموا مواريث الطاهرة ، ويحتمل أن يكون الجميع بصيغة الأمر ، كما أنّ في بعض النسخ : واستضيئوا . فيكون أوّلا أمرهم بمتابعة أهل الحقّ ، ثمّ بيّن حالهم بقوله : واقتسموا ، على سبيل الالتفات ، ويحتمل على الأوّل أن يكون الجميع مسوقا للذمّ ، فالمعنى : أنّهم دخلوا في غمرات الفتنة وتشبّثوا ظاهرا بما يوهم أنّه من وسائل النجاة ، وتركوا المفاخرة ، واستسلموا بأن جمعوا أهل الغدر وأظهروا للناس النصح ، وترك الأعراض ليتمشّى لهم ما دبروا ، فيكون قوله : واستضاؤوا واقتسموا بمنزلة فقرة واحدة ، أي تمسّكوا في اقتسام مواريث الطاهرات بالاستضاءة بنور الأنوار ، وبخبر وضعوه وافتروه على سيّد الأبرار ، وكلّ من الوجوه لا يخلو من بعد ، والظاهر أنّه سقط شيء من الكلام ، أو زيد فيه . ولعلّ الأبرار على التغليب . منه ( ره ) .